تحديث مباشر·السبت, ١٩. سبتمبر ٢٠٢٦
عاجل
اتفاق مكة في اختبار أزمة الهوية وضعف الهيكل منبع تصویر: qudsonline.ir
تحليل

اتفاق مكة في اختبار أزمة الهوية وضعف الهيكل

بقلم
انتشار
مدة القراءة
٣ دقيقة
بازدید
٢٧,٨٦٧

أظهرت هجمات اليمن على السعودية ضعف الهيكل لاتفاق مكة وأزمة الهوية للتحالف الثلاثي. الالتزامات الغامضة وردود الأفعال المتناقضة من الأعضاء أثارت تساؤلات جدية.

اتفاق مكة، اتفاق أمني بين السعودية وتركيا وباكستان، تم التوقيع عليه في ٧ أغسطس ٢٠٢٦. هذا الاتفاق، وخاصة في بند مهم، يعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجومًا على الجميع. لكن الاختبار الأول لهذا الاتفاق كان مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة من اليمن على السعودية في ٨ سبتمبر ٢٠٢٦، مما كشف عن نقاط الضعف الهيكلية وأزمة الهوية الخاصة به.

هجمات اليمن وردود الفعل السعودية

في ٨ سبتمبر، ردت القوات المسلحة اليمنية على الهجمات السابقة من السعودية من خلال استهداف مدن أبها وجيزان وخميس مشيط ونجران. أعلن المسؤولون السعوديون أن ٧٣ شخصًا أصيبوا في هذه الهجمات. بينما استمرت الهجمات الجوية السعودية على اليمن، لم يتم ملاحظة أي رد عسكري مشترك من قبل الدول الثلاث الموقعة على اتفاق مكة. هذا الصمت أثار تساؤلات جدية حول تفعيل هذا الاتفاق.

الغموض في الالتزامات والمواقف المتناقضة

أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في ١٠ سبتمبر أنه لا توجد أي ردود عسكرية قيد الدراسة. لكن خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، قال بعد أسبوع إنه "لا يوجد أي غموض" بشأن التزام باكستان وأن اتفاق مكة يشمل هذا البلد. هذان الموقفان المتناقضان يعكسان عدم توافق داخلي في تعريف "تنفيذ الاتفاق".

النص العام للاتفاق لا يقدم إجابة واضحة على هذه التساؤلات. تم توقع آليات التنسيق السياسي والعسكري، لكن لم يتم تعريف رد الفعل العسكري التلقائي. هذا النقص، في حين أن اتفاق مكة قد تم تشكيله ضد أي تهديد، يثير المزيد من التساؤلات. هل الهدف هو الدفاع الجماعي ضد أي هجوم خارجي أم احتواء تهديدات معينة إقليمية؟

تجد باكستان نفسها، كواحدة من الأعضاء الرئيسيين في هذا الاتفاق، في موقف معقد. من جهة، لديها علاقات عسكرية ومالية وثيقة مع السعودية، ومن جهة أخرى، لا يمكنها بسهولة الدخول في حرب يكون أحد أطرافها قوات متحالفة مع إيران. عاصم منير، رئيس القوات الدفاعية الباكستانية، خلال زيارته إلى إيران، دعا إلى التعاون مع طهران لاحتواء هجمات أنصار الله، مما يدل على محاولة إسلام آباد لفصل الدفاع عن السعودية والمشاركة في العمليات الهجومية.

هذه الحسابات حيوية بالنسبة لباكستان. في عام ٢٠١٥، امتنعت برلمان هذا البلد عن الانضمام إلى الحرب التي تقودها السعودية، والآن قد يؤدي الدخول المباشر في الحرب إلى زيادة الضغط على الاقتصاد والأمن الداخلي. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الحرب مع حليف إيران إلى حدوث اضطرابات في المناطق الحدودية.

في النهاية، الاختبار الأول لاتفاق مكة قد أوضح نقاط ضعفه بوضوح. الالتزامات الدفاعية بدون قواعد تشغيلية واضحة، اتحاد الدول الثلاث مع حسابات أمنية مختلفة، وتحالف لم يحدد بعد ضد أي تهديد يجب أن يقاتل، هي تحديات أساسية. إذا تمكنت باكستان من دعم السعودية من خلال تعزيز الدفاع والحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران، فإن اتفاق مكة سيصبح آلية دفاعية محدودة. ولكن إذا اعتبرت الرياض الدفاع الجماعي مشاركة في الهجمات ضد اليمن، فإن هذا الغموض قد يكون أول انقسام جدي في تحالف لم يثبت بعد هويته الاستراتيجية.

المصدر: qudsonline.ir

مشاركة WhatsApp Telegram X Facebook