تحديث مباشر·الخميس, ١٧. سبتمبر ٢٠٢٦
عاجل
احتمال دخول تركيا في مواجهة مع الحوثيين في اليمن بعد اتفاقية الدفاع في مكة منبع تصویر: eghtesadonline.com
تحليل

احتمال دخول تركيا في مواجهة مع الحوثيين في اليمن بعد اتفاقية الدفاع في مكة

بقلم
انتشار
مدة القراءة
٣ دقيقة
بازدید
٣٤,٠٥٩

تركيا بقبولها الالتزامات الجديدة في إطار اتفاقية الدفاع في مكة، قد تُجر إلى مواجهة مع الحوثيين في اليمن. هذه الاحتمالية قد يكون لها عواقب جدية على المصالح الاقتصادية والأمنية لأنقرة في البحر الأحمر.

تركيا، نظرًا للاحتياجات الجديدة التي قبلتها في إطار اتفاقية الدفاع في مكة تجاه المملكة العربية السعودية، قد تكون أكثر عرضة من قبل للدخول في مواجهة مع الحوثيين في اليمن. هذه المواجهة، في حال حدوثها، قد يكون لها عواقب تتجاوز ساحة اليمن وقد تعطل طرق الإمداد العسكرية والتجارية والطاقة لتركيا في البحر الأحمر.

الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر

الحضور العسكري والاقتصادي لتركيا في القرن الإفريقي، وخاصة في الصومال، يعتمد بشكل كبير على الوصول الآمن البحري من خلال قناة السويس والبحر الأحمر. ومع ذلك، لم تصادق تركيا بعد على اتفاقية الدفاع في مكة، ومن المتوقع أن يتم مناقشة هذا الموضوع في البرلمان في أكتوبر. استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة ومشاركة أنقرة الأخيرة في التحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري بقيادة الرياض، زاد من احتمال وضع تركيا في موقف يجعل مواجهة الحوثيين أمرًا لا مفر منه.

قيود الصراع المباشر

على الرغم من ذلك، تُظهر تقييمات الخبراء الإقليميين أن أنقرة لا ترغب في الدخول في صراع مباشر مع الحوثيين. بدلاً من الدخول المباشر في الحرب، يمكن لتركيا استخدام علاقاتها مع السعودية وإيران لتخفيف التوتر، وفي الوقت نفسه تقديم المعدات العسكرية للرياض لتعزيز قدرة هذا البلد على الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيرة التي تُطلق من اليمن. كما أكد مسؤول تركي أن الرياض لم تطلب رسميًا من أنقرة المساعدة بموجب اتفاقية مكة حتى الآن.

المسألة الرئيسية بالنسبة لتركيا ليست مجرد احتمال الدخول في صراع عسكري؛ بل التكاليف التي قد تترتب على حتى تصعيد محدود للتوتر في البحر الأحمر بالنسبة لطموحاتها العسكرية والتجارية والطاقة. باب المندب، هو بوابة الاتصال بين تركيا وشرق إفريقيا ومسار وصولها إلى أسواق الصين والهند. أي قيود على الملاحة التركية قد تزيد من زمن النقل وتكاليف التجارة.

نفوذ تركيا في الصومال

أهمية هذا الموضوع بالنسبة للصومال أكبر بكثير. لقد أنشأت تركيا خلال السنوات الماضية وجودًا واسعًا في هذا البلد؛ من السفارة وقاعدة التدريب العسكري في مقديشو إلى أنشطة استكشاف النفط في مياه الصومال. يتم تأمين جزء كبير من المعدات والاحتياجات لهذه الأنشطة من تركيا ومن خلال مسار قناة السويس - البحر الأحمر. في ظل تزايد تهديد القرصنة بالقرب من سواحل الصومال مرة أخرى، قد يهدد الاضطراب في باب المندب "الخط المباشر بين أنقرة ومقديشو".

تركيا لديها حاليًا أيضًا وجود بحري ملحوظ في هذه المنطقة. سفن هذا البلد تحمي سفينة استكشاف الطاقة قبالة سواحل الصومال، وأنقرة تشارك بشكل منفصل في مهمة مكافحة القرصنة تحت رعاية الأمم المتحدة في خليج عدن. لذلك، فإن أمن البحر الأحمر وباب المندب بالنسبة لتركيا ليس مجرد مسألة تجارية، بل يرتبط مباشرة باستمرار وجودها الاستراتيجي في القرن الإفريقي.

العواقب السياسية والأمنية

الدخول المباشر في الحرب مع الحوثيين قد يكون له عواقب تتجاوز البحر الأحمر بكثير. تشير التقارير إلى أن تركيا لم تضع الحوثيين بعد في قائمة المنظمات الإرهابية لديها، مما يفتح المجال لإقامة قنوات اتصال مع هذه الجماعة. أيضًا، يمكن للجالية اليمنية الكبيرة التي تعيش في إسطنبول ومدن تركية أخرى أن تخلق لأنقرة رأس مال سياسي وتتيح لها دورًا أكثر نشاطًا في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن.

يعتقد الخبراء أن تركيا يمكن أن تقدم للرياض معدات عسكرية، وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة، دون أن تدخل مباشرة إلى الأراضي اليمنية. بهذه الطريقة، تسعى تركيا لتجنب التدخل المباشر مع الالتزام في الوقت نفسه بالتزاماتها الدفاعية.

المصدر: eghtesadonline.com

مشاركة WhatsApp Telegram X Facebook