في عالم اليوم، أخذ الإمبريالية شكلاً حديثاً ولم تعد بحاجة إلى علم أو حاكم. يكفي أن تتولى دولة قوية مصير دولة أضعف وتستولي على مواردها لصالحها. قامت حكومة ترامب، في خطوة غير مسبوقة، بخطف نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، وتعيين دلسا رودريغيز، نائبه، كرئيس جديد، مما عرض نموذجاً مذهلاً من الدبلوماسية الحديثة على طراز القرن التاسع عشر.
سرقة الموارد باسم المصالح الوطنية
هذه الصفقة التي أدت إلى التصويت والإطاحة بنظام، أسفرت عن تسليم خُمس الاحتياطيات النفطية المعروفة لفنزويلا إلى أمريكا. يفخر ترامب بهذا الإجراء كونه "أكبر صفقة نفطية في التاريخ"، لكن هذا الأمر في الواقع لن يكون لصالح الشعب الأمريكي. بينما من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط في فنزويلا في المستقبل، إلا أن هذا الارتفاع لن يؤدي قريباً إلى انخفاض الأسعار.
النقطة الأساسية هي أن هذه الصفقة لن تساعد في خفض أسعار الوقود للأمريكيين قبل الانتخابات النصفية. في وقت يكافح فيه الكثير من الناس مع تكاليف الطاقة، من غير المرجح أن تأتي الثروات غير المعروفة في حزام أورينوكو لمساعدة المرشحين الجمهوريين.
هل ترامب في وهم القوة؟
يبدو أن ترامب يعيش في وهم القوة ويرى مثل هذه الإجراءات كإنجازات كبيرة له. لكن الحقيقة هي أن هذه الإجراءات ليست فقط ضد مصلحة الشعب الأمريكي، بل يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تفاقم الأزمات في فنزويلا. في هذه الأثناء، فإن السعي لتأمين المصالح الوطنية في صورة من سرقة الموارد الطبيعية يثير أسئلة أساسية حول الأخلاق والإنسانية.
هل تشير هذه الإجراءات من ترامب إلى استراتيجية طويلة الأمد للسيطرة على الموارد العالمية، أم أنها مجرد عرض للقوة لتبرير السياسات الداخلية؟ تبقى هذه الأسئلة قائمة بينما العالم يراقب هذه التطورات.
الجزارا
روایت خاورمیانه



