الجزائر استجابةً لطلب المسؤولين في النيجر وبأمر من الرئيس عبد المجيد تبون، في تاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٣ أعلنت أنها أرسلت أربع طائرات مقاتلة من طراز Su-٣٠، وطائرة تزويد بالوقود، وطائرة نقل عسكرية إلى النيجر. هذا الإجراء جاء لمساعدة جارتها الأفريقية في مواجهة الجهود الهادفة إلى زعزعة الاستقرار.
الإجراء في أعقاب اندلاع الاضطرابات
تمت هذه العملية الداعمة بعد يوم واحد من محاولة انقلاب فاشلة في النيجر، البلد الذي يقوده الجنرال عبد الرحمن تياني منذ يوليو ٢٠٢٣. النيجر التي تمتلك حدوداً مشتركة بطول ٩٥٠ كيلومتراً مع الجزائر، تشهد تصاعداً في التوترات. في ٢٨ و٢٩ أغسطس، استهدفت تمردات عدة نقاط استراتيجية في العاصمة، نيامي، بما في ذلك قصر الرئاسة، ومطار ديوري-هاماني الدولي، والقاعدة العسكرية ١٠١.
اقرأ المزيد: قائد الجيش الباكستاني يطلب من إيران كبح هجمات الحوثيين على السعودية
الرد على التحديات الأمنية
وفقاً لتقرير باحث بارز في منظمة غير ربحية، فإن استياء المتمردين كان عموماً عسكرياً ومنظماً. هذا الباحث الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قال: "هؤلاء الجنود شهدوا خسائر فادحة في وحداتهم، بينما تمركزت قوات الحرس الرئاسي، قوة تياني، بشكل مركز حول العاصمة وتتمتع بمعدات أفضل."
لقد زادت هذه الاضطرابات في النيجر، خاصة بعد مقتل ١٨ جندياً بالقرب من دوسو في الأسبوع الذي سبق التمرد، من حدة التوترات. أيضاً، في ديسمبر ٢٠١٩، قُتل ٧١ جندياً نيجرياً في هجوم على قاعدة إيناتس، وتوفي ٨٩ آخرون في هجوم على نقطة عسكرية في تشينغودرا، بعد شهر. وقد أعلنت داعش مسؤوليتها عن كلا الهجومين في الصحراء الكبرى.
الجزائر تواجه حقيقة أن الوضع الأمني يتدهور، مما يثير سؤالاً استراتيجياً: إلى متى يمكن الابتعاد عن التهميش أمام انتشار الفوضى على حدودها؟
يعتقد المحللون أن إرسال القوات العسكرية الجزائرية بشكل علني إلى النيجر يمثل تغييراً في عقيدة عدم التدخل لهذا البلد، وهي عقيدة تم الحفاظ عليها منذ الاستقلال عن فرنسا في عام ١٩٦٢. قال ريكاردو فابيني، مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: "لم يعد بإمكان الجزائر الدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية فقط من خلال حماية حدودها. يجب على هذا البلد أيضاً الحفاظ على عمق استراتيجي."
كما يتيح هذا الإجراء للجزائر إثبات نفوذها في مواجهة القوى الخارجية التي تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة.
أصبحت منطقة الصحراء منطقة جذابة لعدة دول. المغرب عززت تعاونها مع النيجر منذ الانقلاب العسكري في عام ٢٠٢٣؛ تركيا تقدم طائرات مسيرة عسكرية للجيش النيجري؛ وأكثر من ٣٠٠ جندي إيطالي يتمركزون في القاعدة ١٠١. الجزائر تنظر إلى هذه الأنشطة الخارجية بشك، خاصة أنشطة الإمارات العربية المتحدة التي تعتقد الجزائر أنها تمول بشكل غير مباشر الجماعات المسلحة والانفصالية في الصحراء.
بعد شهور من التوتر السياسي، الجزائر رسمياً قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي في ١٠ سبتمبر ٢٠٢٣. ومع ذلك، فإن الحدود القابلة للاختراق بين الجزائر والنيجر تسمح بالحفاظ على العلاقات بين المجتمعات المحلية، لكن هذا الأمر أيضاً يحمل تحديات أمنية كبيرة للجزائر.
اقرأ المزيد: تحركات النظام الصهيوني في الضفة الغربية في بداية العام الدراسي · لبنان يتهم ١٤ شخصاً بما في ذلك عضو في حزب الله وضابط سابق في المخابرات السورية
الجزارا
روایت خاورمیانه



