اليمن، بلد يتعرض للتدمير بسبب حرب لا تنتهي، يواجه الآن تحديًا جديدًا وصعبًا: أزمة الصحة النفسية. بعد مرور ۱۲ عامًا على بدء هذه الحرب، تشير الإحصائيات إلى أن حوالي ۷ ملايين يمني يعانون من إصابات وضغوط نفسية يحتاجون إلى دعم متخصص. في هذا السياق، يمكن فقط لـ ۱۲۰ ألف شخص من هذه الفئة الوصول إلى خدمات الصحة النفسية.
إبادة نفسية في ظل الحرب
تظهر هذه الحالة المزرية واقعًا مريرًا: الحرب لا تأخذ فقط أرواح البشر، بل تؤثر أيضًا على روح وعقل الأجيال القادمة. العديد من الأطفال والمراهقين اليمنيين شهدوا أعمال عنف مروعة، ولهذا السبب، هم عرضة لاضطرابات نفسية. هذه الجيل الذي يواجه آثار الحرب بشكل مباشر، ينقل هذه الأضرار إلى الأجيال القادمة.
على الرغم من الحاجة الملحة إلى خدمات الطب النفسي، فإن البنية التحتية المتاحة في اليمن محدودة للغاية. لا تستطيع العيادات والمراكز العلاجية، بسبب التكاليف العالية ونقص الموارد الكافية، تلبية احتياجات هذه الفئة الكبيرة. هذه المسألة تجعل العديد من الأفراد، وخاصة الشباب والأطفال، يكافحون بمفردهم مع مشكلاتهم النفسية.
آفاق المستقبل
بينما يولي المجتمع الدولي اهتمامًا للقضايا الإنسانية في اليمن، يبدو أن التركيز على الصحة النفسية في هذا البلد لم يحظَ بالأولوية بعد. في الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الأزمة النفسية لها عواقب وخيمة على مستقبل اليمن. إذا لم يتم التعامل مع هذه المشكلة، فإن الجيل الحالي والأجيال القادمة ستواجه عواقب خطيرة نتيجة لهذه الحرب.
اليمن حاليًا في صراع من أجل تحقيق السلام والاستقرار، ولكن دون الاهتمام بالصحة النفسية للمواطنين، قد لا تؤتي هذه الجهود ثمارها. في الحقيقة، يتطلب إعادة بناء اليمن الانتباه إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تضررت بشدة في ظل الحرب.
الجزیره فارسی
پایگاه خبری و تحلیلی