في عالم مليء بالألم والمعاناة في سوريا، محمد سليمان أبو الكاير، رجل يبلغ من العمر ٣٨ عامًا بعينيه الخضراوين ونظرة عميقة وبعيدة، لا يزال على قيد الحياة. يقول: "للأسف، أنا لا أزال حيًا." هذه الجملة البسيطة، ولكن العميقة، تحمل كل ثقل جيل كامل. الناجون الذين فقدوا في المجازر الكيميائية في سوريا، ليس فقط أحبائهم، بل أيضًا روحهم وعقولهم تأثرت بشدة بهذا الكارثة المدمرة.
الموت والحياة في ظل المجزرة
يستذكر محمد اللحظات المرعبة من تلك الأيام، ويتحدث عن الآلام والمعاناة التي لم تترك أثرها فقط على الجسد، بل على العقل والقلب أيضًا. في زملكا، حيث يقع مقبرة الأسلحة الكيميائية، تم بناء جدار مزين برسوم ضحايا هذه الجرائم. هذا الجدار، كمرآة للواقع المرير لحياة الشعب السوري، يروي قصصًا غير مروية عن الحب والفقدان.
الناجون من هذه الكارثة، لا يعيشون فقط بذكريات موت أحبائهم، بل مع الجروح العميقة النفسية والجسدية التي نتجت عن هذه الفظائع. يقول سليمان بوضوح: "كل شيء يتذكرني، أرى فقط الجثث الميتة." هذه الجمل هي صوت جيل يواصل بحثه عن السلام والعدالة.
دعوة للتذكر والعدالة
هذه القصة ليست فقط قصة محمد سليمان، بل هي قصة آلاف آخرين يكافحون مع المجازر الكيميائية في سوريا. هؤلاء الأشخاص يسعون إلى التعرف على ومحاكمة المسؤولين عن هذه الكارثة. بينما يسعى العالم لإيجاد حلول لأزمة سوريا، يجب أن تصل أصوات هؤلاء الناجين إلى آذان المسؤولين والرأي العام.
الحياة في ظل المجازر الكيميائية تذكرنا بهذه الحقيقة أن الحرب ليست فقط ساحة معركة، بل تستمر أيضًا في قلوب الناس وأرواحهم. محمد سليمان، بكل ألمه ومعاناته، لا يزال حيًا وقصته يجب أن تُسمع.
الجزارا فارسی
روایت خاورمیانه



