تحدى الحوثيون (أنصار الله) في بداية سبتمبر من هذا العام معادلات المملكة العربية السعودية في اليمن بتقدم مفاجئ. منذ انهيار القوات الموالية للحكومة المدعومة من المجتمع الدولي، استولى هذا الجماعة على معظم السواحل الغربية لليمن وتقدمت نحو مضيق باب المندب. يُعتبر هذا المضيق ممرًا استراتيجيًا بين البحر الأحمر وخليج عدن، وقد أصبح أهم طريق لتصدير النفط والتجارة للمملكة العربية السعودية.
السيطرة على السواحل وجزيرة ميون
حدث تقدم الحوثيين بعد أسابيع قليلة من إعلانهم عن فرض حظر على الملاحة لما أسموه "العدو السعودي". في الأسبوعين الماضيين، استولوا على مواقع حكومية في مدينتي المخا وذباب، بالقرب من هذا المضيق، وعززوا سيطرتهم على الجزيرة الاستراتيجية بريم، المعروفة بجزيرة ميون. تقع هذه الجزيرة في وسط مضيق باب المندب، ويسيطر الحوثيون عليها مما يمنحهم مزيدًا من الرقابة على الحركة البحرية في هذه المنطقة.
اقرأ المزيد: حسين الحاج حسن: لبنان جزء من اتفاقيات إيران وأمريكا
الأضرار الاقتصادية للمملكة العربية السعودية
يعتبر الدكتور عبد العزيز الغشيان، الباحث في المجمع الدولي للخليج في الرياض، أن هذه الحالة تشبه كابوسًا أصبح واقعًا. يقول: "شريان الاقتصاد الوطني، وهو صادرات النفط، يتعرض لأضرار جسيمة." نظرًا لأن ٨٠% من صادرات النفط السعودية تتجه إلى الأسواق الآسيوية، فإن مضيق باب المندب يحمل أهمية استراتيجية كبيرة. بعد إغلاق مضيق هرمز على يد إيران، زادت اعتماد المملكة العربية السعودية على خط أنابيب "شرق-غرب" لنقل النفط الخام.
في الوقت نفسه، كان الحوثيون قد سيطروا سابقًا على معظم المناطق الشمالية من البلاد من خلال هيكل إداري مقره في صنعاء، عاصمة اليمن. في عام ٢٠١٥، تولت المملكة العربية السعودية قيادة تحالف في اليمن وقامت بآلاف الغارات الجوية التي، وفقًا للأمم المتحدة، أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين.
على الرغم من وقف إطلاق النار في عام ٢٠٢٢ الذي جلب بعض الهدوء النسبي لليمن، فإن الهجمات الأخيرة للحوثيين تشير إلى زيادة في القدرة العسكرية والتنظيمية لهذا الجماعة. تقول الدكتورة إليزابيث كيندل من جامعة كامبريدج: "ما نراه اليوم ليس مجرد حركة ذات خبرة ومنضبطة، بل هي حركة تستخدم تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف."
التأثيرات الإقليمية والعالمية
اتهم المسؤولون السعوديون والأمريكيون إيران بتهريب الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ، للحوثيين. يُعتبر هذا انتهاكًا واضحًا لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على هذه الجماعة. في هذا السياق، ينفي الحوثيون الادعاء بأنهم ينفذون سياسات إيران. يعتقد فارع المسلمى، الباحث في مركز "تشاتام هاوس"، أن تقدم الحوثيين نحو باب المندب قد عزز من موقف إيران الإقليمي.
في هذا الصدد، أعلن جي دي فانس، نائب رئيس الولايات المتحدة، أن واشنطن قد أجرت محادثات مع الحوثيين حول تطورات اليمن. وأضاف أن الولايات المتحدة قلقة بشأن سيطرة هذه الجماعة على جزيرة بريم وتتابع التطورات عن كثب. في الوقت نفسه، أكد محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين، أن عملياتهم الأخيرة ليست تهديدًا للملاحة الدولية وأن هذه العمليات ستنتهي بمجرد توقف الهجمات السعودية على اليمن.
اقرأ المزيد: الجيش الإسرائيلي يواجه نقصًا في المعدات والقوات · لقاء محمد بن سلمان وعبد الفتاح السيسي في خضم توترات اليمن
الجزارا
روایت خاورمیانه



