تواجه المملكة العربية السعودية حاليًا تهديدات جديدة من الحوثيين اليمنيين الذين تمكنوا مؤخرًا من تجاوز خطوط الجبهة التي تم تثبيتها في اليمن منذ عام ٢٠٢٢. وقد عززت هذه المجموعة سيطرتها على أحد المسارات الحيوية للطاقة في العالم من خلال السيطرة على جزر حنيش الكبيرة والصغيرة، بالإضافة إلى مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر.
التطورات الأخيرة والأهمية الاستراتيجية
نظرًا لأن مضيق باب المندب يُعتبر أحد المسارات الحيوية للنقل البحري، فإن أهمية هذه التطورات بالنسبة للمملكة العربية السعودية والدول الأخرى في المنطقة قد زادت بشكل كبير. بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على حلفاء الحوثيين في إيران في فبراير، تمكنت هذه المجموعة من فتح جبهة جديدة في هذه الحرب المتوترة. ومع قدرة إيران على تقليص صادرات النفط عبر مضيق هرمز، فإن تقدم الحوثيين قد يزيد من الضغط على أسعار الوقود العالمية.
اقرأ المزيد: اسکندر مومنی وزیر کشور ایران عازم آنکارا شد
العواقب الاقتصادية والعسكرية للمملكة العربية السعودية
تشير الهجمات الأخيرة على خطوط الأنابيب الشرقية-الغربية في المملكة العربية السعودية، التي تنقل حوالي ٤% من إمدادات النفط العالمية، إلى تهديد جدي لهذا البلد. ومع إغلاق هذا الخط الأنبوبي وعدم وضوح مستقبله، تواجه المملكة العربية السعودية خطر فقدان مسارين تصديريين. يقول بار شايبان، المحلل السياسي في معهد الخدمات المتحدة الملكية، إن إيران بالتعاون مع الحوثيين تشكل تهديدًا لحوالي ثلث الاقتصاد العالمي للنفط.
وأضاف شايبان: "تعلم إيران أنها لا تستطيع الانتصار في حرب تقليدية، لذا فقد لجأت إلى الحرب الاقتصادية ضد العالم." تشير هذه الحالة إلى أن المملكة العربية السعودية قد تحتاج إلى خيارات عسكرية جديدة ضد الحوثيين، سواء كانت هذه الخيارات محدودة أو طويلة الأمد.
علاقة المملكة العربية السعودية الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة أيضًا موضع تساؤل في هذه الظروف. يعتقد بعض المحللين أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تظل متفرجة، ويجب عليها في النهاية تقديم الحد الأدنى من الدعم اللوجستي والاستخباراتي والتكتيكي للمملكة. ومع ذلك، لم تُظهر واشنطن حتى الآن رغبة كبيرة في الانخراط في صراع مع الحوثيين.
وفقًا للتقارير، طلب محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في اتصالات مع دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، لكن ترامب رفض هذا الطلب في كلتا الحالتين. في وقت لاحق، قال في زيارته إلى دبلن إن الحوثيين اتصلوا أيضًا بحكومته وأعلنوا أنهم لا يرغبون في الصراع مع القوات الأمريكية.
في الوقت نفسه، لا تزال المملكة العربية السعودية قادرة على مواجهة الحوثيين مباشرة. تمتلك المملكة واحدة من أفضل القوات الجوية وشبكات الدفاع الجوي في المنطقة، وقد قدمت المساعدة لسنوات للقوات الحكومية في اليمن التي تقاتل الحوثيين. يعتقد المحللون أن المملكة العربية السعودية لا تزال لديها العديد من الخيارات للردع والاستجابة لتهديدات الحوثيين، ويمكنها دعم حلفائها في تحالف مكة أو اتخاذ إجراءات أحادية الجانب.
اقرأ المزيد: هاکان فیدان: امنیت ایران بر ثبات منطقه تأثیر مستقیم دارد · حوثیها کنترل تنگه بابالمندب را به نفع ایران تثبیت کردند
الجزارا
روایت خاورمیانه



